شكل الحكم وأجهزته الديمقراطية في ألمانيا

 

علاوة على تطبيق مبدأ فصل السلطات في ألمانيا، عبر المواد الدستورية والتشريعات القانونية، والتزام السكان وسائر القوى المؤثرة بتطبيقها.

 

يتميز نظام الحكم القائم في ألمانيا بأنه نظام اتحادي، ومنه تأتي تسمية جمهورية ألمانيا الاتحادية، وهو نظام يجمع ما بين سلطات مركزية تتمثل في الدرجة الأولى في الحكومة الاتحادية، والمجلس النيابي الاتحادي، وبين السلطات المحلية في الولايات الألمانية الست عشرة، وفي كل منها حكومة الولاية والمجلس النيابي فيها، ولكل ولاية من يمثلها على حسب عدد سكانها في جهاز مشترك هو مجلس تمثيل الولايات، ويعمل منفردا ومع المجلس النيابي الاتحادي في تشريع القوانين.

 

الدستور الالماني يقرر صلاحيات معيّنة للولايات، مثل سياسات التعليم والثقافة، وقطاعات كبيرة من سياسة البيئة والعلاقات التجارية الخارجية، فضلا عن القضايا الإدارية والاجتماعية والمالية ذات العلاقة المباشرة بالسكان.

وعند حدوث تضارب أو اختلاف في تلك الصلاحيات، وعدم التوصل إلى حلول مقبولة من الأطراف المعنيين، يمكن اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا التي تتخذ قرارها بصورة نهائية حول ما يتطابق مع نصوص الدستور وروحه. والنظام الديمقراطي في ألمانيا قائم على تعدّد الأحزاب، على المستوى الاتحادي ومستوى الولايات، ويحدّد الدستور مواصفات الأحزاب الأساسية ودورها في المجتمع والسلطة، وتوجد بعض الحالات التي يصل فيها حزب إلى غالبية كافية لتشكيل الحكومة منفردا، ولكن يسري هذا على الولايات في الدرجة الأولى، بينما لم تعرف جمهورية المانيا الاتحادية منذ نشأتها عام 1949م إلا حكومات ائتلافية على المستوى الاتحادي.

 

ورغم أن بعض القوانين في ألمانيا الاتحادية سارية المفعول منذ العهد القيصري، إلا أن الشكل الحالي للحكم يعتبر وليد ما بعد الحرب العالمية الثانية، بعد حقبة الحكم النازي بين عامي 1933 و1945م، والذي وصل إلى السلطة بعد إخفاق التجربة الديمقراطية التي عرفتها البلاد بعد سقوط القيصرية، وعرفت باسم جمهورية فايمار.

 

على أنّ الأرض الألمانية قسّمت بعد الحرب العالمية الثانية، فقامت جمهورية ألمانيا الاتحادية في القطاعات الثلاثة الغربية التي كانت تحت احتلال الدول الغربية، وقامت جمهورية ألمانيا الديمقراطية في القطاع الشرقي الذي كان تحت الاحتلال السوفييتي، وقام فيها حكم الحزب الواحد وفق النظام الشيوعي، وحمل اسم حزب الوحدة الاشتراكي، ولكن الحكم في شرق ألمانيا انهار واقعيا كما انهارت الشيوعية ومعسكرها الشرقي، فأعيد توحيد ألمانيا عام 1990م، وأصبح يوم 3 تشرين أول/ أكتوبر يوما وطنيا، ومنذ ذلك الحين تُعرف الولايات الخمس الواقعة في شرق المانيا بالولايات الجديدة أو الولايات الشرقية، واقترن توحيد ألمانيا بالعودة إلى برلين كعاصمة للبلاد، بعد أن كانت بون عاصمة مؤقتة لألمانيا الاتحادية بعد الحرب العالمية الثانية.

 

وإذا كانت مسيرة توحيد ألمانيا على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية في حاجة إلى مزيد من الوقت لتتحقق على أرض الواقع، فإن مسيرة الوحدة السياسية اكتملت بسرعة نسبيا، وأصبحت سائر الأنظمة والتشريعات ذات العلاقة بشكل الحكم وأجهزته والانتخابات وإجرائها سارية المفعول في سائر الولايات الألمانية على قدم المساواة